عبد الرحمن بدوي

280

أرسطو عند العرب

هذه الصفة أنه في كثيرين مختلفين بعضهم بعضا . وهذا إنما هو شئ عارض له ، لأن الشئ الذي ليس هو في جوهر ما فإنما هو عرض لذلك الجوهر . فلما كان الجنس ليس بمعنى ما ، لكن عرض عارض في معنى ما قال أرسطوطاليس أنه إما أن يكون ليس شئ لأنه ليس بموجود على الحقيقة . وذلك أنه لما أراد أن يدل على الحيوان الذي هو بمنزلة الجنس ، أضاف إلى الحيوان أنه كلى فقال : الحيوان الكلى . فهذا الحيوان الذي هو بمنزلة الجنس إما ألا يكون شيئا - لأنه ليس يدل على طبيعة ما تخصه ، لكنه عارض وتابع لمعنى ما ؛ أو يكون ، متى آثر أحد أن يقول إنه موجود للشئ الذي يوجد له . وذلك أنه قد ينبغي أن يكون الشئ موجودا قبل العرض والذي يعرض له . والأمر بيّن بأنه ( يكون ) ثانيا للمعنى ، لأن الحيوان إذا كان موجودا - وليس واجب ضرورة أن يكون الحيوان الذي هو بمنزلة الجنس موجودا - فإنه قد يمكن أن ينزل أن حيوانا واحدا موجودا فقط ؛ لأن قولنا : « كلى » . هو شئ في نفس جوهره . وإذا وجد الحيوان الذي هو بمنزلة الجنس وجب ضرورة أن يكون الحيوان موجودا . وإذا ارتفع الجوهر المتنفس الحساس يوجد الحيوان الذي هو بمنزلة الجنس من قبل أنه ليس يمكن أن يكون ما ليس بموجود موجودا في كثيرين ، وإن ارتفع الحيوان الذي هو بمنزلة الجنس لم يجب ضرورة أن يرتفع الجوهر [ 113 ب ] المتنفس الحساس لأنه قد يمكن كما قلت أن يوجد في واحد . فلهذه الأسباب قال أرسطو إن الحيوان الكلى إما لا يكون شيئا ، أو يكون ثانيا للأشياء التي يوجد لها . فهو موجود ثانيا للمعنى الذي عرض فيه . ويكون ( . . . « 1 » ) هو بعينه أيضا أيضا أولا لكل واحد من الأشياء التي تحته . لأنه من جهة ما هو جنس يحمل على كثيرين مختلفين ، ومن جهة ما هو جزئي قد يوجد مع كثيرين تحت جنس واحد أو نوع واحد . فلهذا السبب متى ارتفع واحد من الأشياء التي تحت الأمر العامي لم يرتفع الأمر العامي ، لأن وجوده في كثيرين . ومتى ارتفع الأمر ( . . . « 2 » ) لم يوجد شئ من الأشياء التي تحته التي إنما وجودها بوجود ذلك العامي فيها . والسلام .

--> ( 1 ) خرم . ( 2 ) خرم .